محمد صلاح، حلم جيل الطيبين.

منذ 6 أشهر - - مقال



مرحبًا، اسمح لي باصطحابك في رحلة قد تكون مملة ومعادة بعض الشيء، لكنها قد تحمل أدق وصف لما نعيشه الليلة، الرحلة في ذاتها هي حلم، حلم من أحلام "جيل الطيبين".

دعك من لقب الأبطال، نح نقاشك الحاد جانبًا ولو للحظة، لا تسب ذلك الشاب أمامك لأنه يتغني بلاعب ليفربول، حتى وإن لم يصنع شيء يذكر من الأساس سوى تحويل ركلة جزاء إلى المرمى فقط، فقد يكون أحد هؤلاء "الطيبين". 

بالعودة إلى أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، تلك الفترة التي حملت ربما بداية إنفتاح الشباب بصورة موسعة على الكرة العالمية، وهنا أقصد معرفة الفرق والدوريات الأوروبية وأخبار النجوم والإنتقالات وما إلى ذلك،  وليس فقط متابعة كأس العالم كنوع من أنواع التغيير. 

هنا بدأت ربما حكايتي، يردد والدي أسماء أباطرة إفريقيا على مسامعي خلال جلساته مع الأصدقاء بين الحين والآخر، هذا ينشط في ميلانو ويدعي "وياه"، حقًا هو أفضل لاعب كرة قدم بالعالم، أما هذا فقد سجل هدفًا جميلًا في نهائي دوري الأبطال و ينادى بـ"ماجر"، لكن ماذا عن أبناء جلدتنا؟! 
كانت الإجابة عبارة عن شريط فيديو، يحمل لقطات بجودة سيئة للغاية، مراوغة من حازم إمام للاعب إيطالي مغمور، وأخرى إخترعها عبدالستار صبري ليلة المباراة لينفذها بحنكة أمام أحد فلاحي أوروبا، وفي النهاية بعض من إبداعات حسام وإبراهيم رفقة نيوشاتيل السويسري -على حد علمي-.
 
ربما كانت المشكلة في الأساس هي عدم وجود وسيلة لمتابعة سفرائنا هنا أو هناك، أو أن كل من خرج من بيننا للأسف لم ينافس على مستوي عالى من الأساس، لذلك لم نستطع الوصول لما يفيد بأننا نتواجد ولو على إستحياء بين كبار اللعبة، وأن الفارق بيننا وبين إفريقيا السمراء أو حتى بلاد الشمال الإفريقي، هو حصولهم على الفرص نتيجة لسهولة التواصل بنفس اللغة ،والعقلية القادرة على التأقلم مع ما يسمى إحتراف، حتى أصبحت كلمة إحتراف في حد ذاتها هي الحلم الذي ينتظره كل شخص ينتمي لكرة القدم في مصر. 

رحلات قصيرة صوب القارة العجوز محملة بأمنيات وطموحات بأن يتحقق السرد العظيم الذي بشر بخروج أحد المهمشين بين جدران العبث الخاص بنا، ليحصد ما لم يقترب منه أحد غيره، انتهت واحدة تلو الأخرى مع إختلاف الظروف، وتعدد الأسباب، لتتحول الفكرة البريئة إلى مستحيل يجاور مستحيلات الدنيا الثلاث. 

العام 2012، ظروف الحياة في مصر لم تعد تحتمل، كرة القدم ليست هي الوجهة المحببة حاليًا، لكنها تظل كما العادة الوسيلة الوحيدة للخروج من الواقع ولو لدقائق معدودة.
مع إنعدام الحياة الكروية هنا، خرج نور طفيف، شاب إقليمي شاركنا نفس الحلم، أكلت الشمس وشربت على رأسه، عانى كل ما عانيناه بل يزيد. 

7 سنوات كانت كافية، لنقف هنا اليوم، نتجادل ما إن كان صديق رحلتنا أفضل أم "ص" من لاعبي أوروبا المرموقين؟ 
7 سنوات جعلت الحلم القريب من القمر واقع يعاش ويحكى كأنه روتينًا يومي. 

محمد صلاح بالطبع ليس أعظم من لمس الكرة، وليس حتى الأفضل من بين من يلعبوها حاليًا، لكنه بشكل أو آخر جعلنا نحلم، نحلم بأنه يمكن ولو في لحظة طيش أن نردد:
 هذا المصري أفضل لاعب بالعالم، ولم لا؟! 

ذكر محمد عقب تتويجه بدوري الأبطال بأنه حقق حلم طفل عمره 7 سنوات بأن يصل إلى هذه النقطة.
هذا ليس حلم محمد صلاح فقط، هذا هو حلم جيل كامل من "الطيبين".