أزمة لاتينية

منذ 4 أشهر - - مقال



لقد بدأت النسخه السادسة والأربعين من بطولة كوبا أميركا المقامة حاليًا في البرازيل، وقبل أن ينتهي دور المجموعات، فهنالك رأي يتبناه الكثير من متابعي البطولة، وهو: أن هذه النسخه من البطولة، قد تكون هي الاسوأ و الأضعف في التاريخ!

 

الأمر لأ يتعلق فقط بالحفل الأفتتاحي الذي جاء عكس التوقعات، والذي قال عنه البعض بأنه عار علي البرازيل التي لطالما أشتهرت بأتحفالتها الاستثنائية في كرة القدم عبر تاريخها؛ و لأ بالمباراة الأفتتاحية المتواضعة فنيًا، بالرغم من فوز المنتخب البرازيلي بها أمام المنتخب البوليفي بثلاثية نظيفة، ولأ بالحضور الجماهيري الفقير للغاية. بل بما هو اسوأ من ذلك؛ و ما هو أسوأ من ذلك، هو أزمة المواهب الواضحة في البطولة، و المستوي الفني المتواضع بها بشكل عام، و التنافسية الفقيرة بين المنتخبات بشكل خاص، ده إن وجدت ما تسمي بالتنافسية من الأساس.

 

و عندما يتعلق الأمر بكرة القدم بأمريكا الجنوبيه، فلأ يوجد شيء تقودنا إليه مخيلتنا سواء الحديث عن أكبر منتخبين في القارة، وهما منتخبي الأرجنتين و البرازيل، اللذان لطالما كانوا هٌم الوجه المشرف لكرة القدم اللاتينية، سواء كان في عدد المواهب المنتمية إليهم، أو في قوتهم التنافسية علي البطولات الدولية الكبري، و عند الحديث عن أزمة المواهب في البرازيل و الأرجنتين، فمن السهل ملاحظة أن آخر موهبة أرجنتينة رآيناها بعد باولو ديبالا، لم نرآها من الأساس، و أن أللاعب الذي تعول عليه البرازيل بعد إصابة نيمار، هو فيليب كوتينهو.. كوتينهو الذي يتعرض لإنتقادات في كاتلونية قبل و بعد كل مباراة، أكثر من عدد مرات أستحمامه منذ أن وقع مع الفريق الأسباني.

*اين الخلل*

الخلل من السهل أكتشافه عندما نتحدث عن أسباب تفوق و صحوة بعض المنتخبات الأوروبية في السنوات الأخيرة، أمثال المنتخب البلجيكي و المنتخب الفرنسي و المنتخب الهولندي، وحتي في قارة مثل آسيا فهنالك المنتخب القطري الذي فاجئ الكثير في كأس الأمم الأسيوية الأخيرة، و الرابط المشترك بين كل هؤلاء، هو التنظيم و الأهتمام بعدد الأكاديميات و المدارس الخاصة بكرة القدم الذي يزداد يومًا بعد يوم، و مثل هذه الأمور لأ توجد في أمريكا الجنوبية، إلا في دولتين، و الذي قد ترآه أنت أنه صدفة وهو ليس كذلك، هو أن هذان الدولتين يمتلكان أنجح منتخبين و أكثرهم أستقرارَا في أمريكا الجنوبية في السنوات الأخيرة، وهما المنتخب التشيلي و المنتخب الأوروجوياني، أبطال آخر ثلاث نسخ من بطولة كوبا أميركا، ألأول بدأ مشروعه مع الأرجنتيني مارسيلو بيلسا بين عامي 2007-2010. و من ثم تم أستكمال المهمة بمدربين يمتلكون نفس الأفكار، كخورخي سامبولي و أنطونيو بيتزي علي الترتيب، و طبعًا ساعد في نجاح هذا المشروع هو وجود جيل ذهبي تم تجميعه عن طريق بيلسا نفسه أثناء تصفيات مونديال جنوب أفريقيا. أما الثاني يمتلك نفس المدرب منذ 13 عام، وهو العجوز اوسكار تاباريز، البالغ من العمر 72 عامًا، و الذي جدد عقده حتي مونديال 2022. و لكن علاقة تاباريز بالمنتخب الأوروجوياني اصلًا لأ تقتصر علي عدد السنوات التي تولي فيها تدريب المنتخب، فتاباريز منذ أن تولي المسؤولية وهو يشرف علي مشروع قومي لتنمية المواهب في الأوروجواي، هذا المشروع حتي الآن أخرج لأعبين أمثال؛ رودريجو بينتنكور لاعب يوفينتوس، و ماتيس فتسينو لاعب الأنتر، و لوكاس توريرا أرسنال، و خوسيه خيمينيز لأعب أتليتكو مدريد.

*كنز اللعبة*

أعلم عزيزي القارئ ما يدور في رأسك الآن، وهو أن البرازيل و الأرجنتين دائمًا ما كانوا يصدرون المواهب عامًا بعد عام، حتي دون أن يمتلكوا الاكاديميات و المدارس الخاصة بكرة القدم، فما الذي تغير؟، ببساطة شديدة يكمن الفارق فيما قاله اللاعب البرازيلي جيلبرتو سيلفا في وثائقي <<كرة القدم بين الماضي و الحاضر>> الخاص بشبكة بي أن سبورت، وهو؛ "أنتشار الالعاب الالكترونية مثل البلاي ستيشن و ما شابه، مع ازدياد الكثافة السكانية التي قضت علي الملاعب الشعبية في الاحياء الفقيرة، جعلت الأطفال في البرازيل تستغني عن ممارسة كرة القدم في الشوارع و تتجه للالعاب الالكترونية".

 

أن سألت اي مٌكتشف مواهب او اي مدرب او لاعب او اياً من له علاقة بكرة القدم عن كنز اللعبة سيجيبك بكلمة واحدة وهي "الشارع"، الشارع دائمًا مرتبط بكرة القدم و كذالك الفقراء، فكرة القدم أكثر ما يميزها هو أنك تستطيع ان تمارسها في اي مكان وبأقل تكلفة، بعكس العاب آخرى كالجولف و السباحه و التنس..إلخ، بالتالي كرة القدم هنا هي اللعبة الأنسب للشارع و بالبديهة هي الأنسب للفقير، و المعروف عن البرازيل و الارجنتين أنها دول فقيرة، لكنها غنية بمواهب كرة القدم، و لكن مع أنعدام التنظيم و الأهتمام بالمدارس الخاصة بكرة القدم، و أختفاء الملاعب الشعبية الفقيرة، أختفت معها المواهب. فبالتالي أصبحت الكرة في أمريكا الجنوبية في أزمة حقيقية، أزمة مواهب قدد تتفوق عليها قارة مثل آسيا، و حينها سنجد أنفسنا لأ نقول بأن كوبو تاكيفوسا موهبة اليابان هذا هو ميسي آسيا، بل سنقول ذلك اللاعب هو كوبو تاكيفوسا اللاتيني! .